الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
264
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
مصاديق العالم ، وعلمت أن البركة هو النفع المدام ، لغة . ثم إن هذه الرحمة والبركة تسري منهم عليهم السّلام إلى شيعتهم ، خصوصا في زمان رجعتهم وكرّتهم كما تقدم من رواية داود بن كثير الرقي من قوله عليه السّلام : " وخلق شيعتهم أخذ عليهم الميثاق ، وأن يصبروا ويصابروا وأن يتقوا اللَّه ، ووعدهم أن يسلَّم لهم الأرض المباركة والحرم الآمن " . أقول : فاللَّه تعالى بهم يفتح البركات من السماء والأرض ، وهم عليهم السّلام يسلمونها إلى شيعتهم ومحبيهم في أنفسهم وذرياتهم وأعمالهم ، فتكون جميعا مباركة مع البركة والنفع الكثير الدائم . وإما جملة إنشائية أي طلب ودعاء منه تعالى أن ينزل عليهم الرحمة والبركة ، فهو حينئذ إشارة إلى قوله تعالى حكاية عن قول الملائكة لإبراهيم عليه السّلام : رحمة اللَّه وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد 11 : 73 ( 1 ) . ففي المحكي عن معاني الأخبار ، أن الصادق عليه السّلام سلم على رجل ، فقال الرجل : وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته ورضوانه ، فقال : " لا تتجاوزوا بنا قول الملائكة لأبينا إبراهيم عليه السّلام : رحمة اللَّه وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد 11 : 73 . وفي المحكي عن أصول الكافي بإسناده إلى أبي عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر عليه السّلام قال : مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام بقوم فسلَّم عليهم فقالوا : عليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام : " لا تجاوزوا بنا مثل ما قالت الملائكة لأبينا إبراهيم عليه السّلام إنما قالوا : رحمة اللَّه وبركاته عليكم أهل البيت 11 : 73 . أقول : لعلّ وجه النهي أنهم عليهم السّلام حيث لهم المحل الأرفع الأعلى عند اللَّه تعالى فلا بد من حفظ مقامهم عليهم السّلام كما حفظت الملائكة مقام إبراهيم عليه السّلام بتلك التحية ، ولا يجوز تنزيلهم عن مقامهم وجعلهم في رتبة ساير الناس في مقام التحية . ومن المعلوم أن عطفه ورضوانه أو ومغفرته ورضوانه إنما يناسب في مقام
--> ( 1 ) هود : 73 . .